علي أصغر مرواريد
123
الينابيع الفقهية
الحكم فيه واحد لأن المسافر يعود ويغيب ، فكذلك الميت يغيب . إذا ثبت هذا جميع أحكامه يعتبر بالمسافر مثل ما قلنا فيما قبل ، فإن ردها على صاحبها أو على وكيله فلا يضمن ، وإن لم يتمكن من صاحبها وكان وكيله فرد على الحاكم أو على ثقة فلا يضمن ، وإن ردها على الحاكم مع القدرة على صاحبها أو على وكيله فيضمن ، وإن لم يتمكن من الحاكم ولا من صاحبها فردها على ثقة فلا ضمان ، وإن ردها على ثقة مع القدرة على الحاكم فهل يضمن أم لا ؟ على وجهين . إذا أودعها في قرية فنقلها إلى قرية أخرى ، فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون نقلها لعذر أو لغير عذر ، فإن كان نقلها لعذر مثل النهب والحريق فلا يضمنها لأن هاهنا موضع الضرورة ، وإن نقلها لغير عذر نظرت : فإن كان بين القريتين مسافة ليس بينهما بنيان ، فإنه يضمن ، وفيهم من قال : لا يضمن إذا كان الطريق أمنا ، والأول قول الشافعي والثاني قول أبي حنيفة . وإن لم يكن بينهما مسافة نظرت : فإن نقلها إلى قرية مثلها أهلية في الكبر وكثرة الناس فيها وكثرة الحصون فإنه لا يضمنها ، لأن صاحبها رضي أن يكون في تلك القرية وفي مثل تلك القرية وهذه مثلها ، فكأنها حرز له ، وإن كانت القرية التي نقلت إليها دون القرية التي كانت فيها ضمنها ، لأن صاحبها ما رضي بأن تكون في مثل ذلك ، ولا اختار أن تكون تلك القرية حرزا له . إذا أودع وديعة ففيه ثلاث مسائل : إحداها : إذا أطلق ولم يقل : احفظها في هذا الموضع ، فإن هاهنا يلزمه أن يحفظها في حرز مثلها ، مثل أن يكون دراهم أو دنانير فإنه يحفظها على وسطه وفي كمه وفي بيته وفي صندوقه وفي خزانته ، فإن هلك وكان في حرز مثله أو دونه بعد أن يكون حرز مثله فلا ضمان عليه . والمسألة الثانية : إذا قال : أودعتك على أن تحفظها في هذا الموضع ، فإنه يلزمه حفظها في ذلك الموضع ، فإن نقلها إلى موضع آخر نظرت : فإن نقلها إلى